الشيخ محمد اليعقوبي
197
فقه الخلاف
وعرفها الشهيد الثاني في شرح اللمعة بأنها ( ( غير المرميّ بها رمياً صحيحاً فلو رمي بها بغير نيّة أو لم يصب لم تخرج عن كونها بكراً ) ) « 1 » فالمرأة التي لم يدخل بها بسبب صحيح وهو العقد تبقى على عنوان ( البكر ) . وهذا التأسيس الشرعي للمصطلحات كثير ولا يضرّ فيه حينئذٍ المعنى اللغوي أو الانصراف العرفي نظير إطلاق عنوان الميتة على غير المذكى وإن ذبح بفري الأوداج الأربعة رغم أن عنوان الميتة منصرف عنه . ويوجد على هذا المعنى شاهدٌ من اللغة لأن كلمة ثَيِّب ك - ( صَيِّب ) أصلها ثيوب من ( ثاب ، يثوب ) إذا عاد إلى ما كان عليه فيقال بئر ذات ثيب إذا استقى منها عاد مكانه ماء آخر أي من ثاب الماء بمعنى بلغ إلى حاله الأول بعد ما يستقى ونقل عن أبي الهيثم قوله : ( امرأة ثيب كانت ذات زوج ثم مات عنها زوجها أو طلقت ثم رجعت إلى النكاح ) لأنهم قالوا إنه لا يكون الثؤوب أول الشيء حتى يعود مرة أخرى ووجه الاشتقاق واضح فإن المرأة بعد أن تفارق زوجها كأنها تثوب وتعود إلى حالتها الأولى قبل الزواج أو إنها بعد أن تفارق زوجها تعود إلى زوج آخر لذا قالوا إن الثيِّب لا تكون إلا بعد أن ترجع إلى النكاح « 2 » . وعرّفها في لسان العرب : ( ( التي تزوجت وفارقت زوجها بأي وجه كان بعد أن مسّها ) ) وتقدم في كلمات الراغب ما يدل عليه بقوله ( الثوب ) رجوع الشيء إلى الحالة المقدّرة المقصودة بالفكرة . أقول : إن هذا القول حسن لولا أنه اكتفى بالدخول دون الافتضاض تمسكاً بلفظ صحيحة علي بن جعفر وفيه : 1 - وجود ملازمة عادية بين الدخول والافتضاض الذي هو ليس أكثر من الدخول أول مرة .
--> ( 1 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية بتعليق السيد محمد كلانتر ( رحمه الله ) : 2 / 284 . ( 2 ) جمعاً بين لسان العرب وتاج العروس ، مادة ( ثيّب ) .